من فقاعة 1979 إلى قمة 2026.. هل الذهب على أعتاب هبوط تاريخي جديد؟

عاد الذهب ليتصدر المشهد العالمي مجددًا بعد أن سجل قفزات تاريخية خلال عام 2025، متجاوزًا حاجز 5 آلاف دولار للأونصة، في صعود أعاد إلى الأذهان واحدة من أكثر الفترات إثارة في تاريخ المعدن النفيس، وهي موجة الارتفاع العنيفة التي شهدها نهاية سبعينيات القرن الماضي.
هذا التشابه فتح باب التساؤلات حول ما إذا كان الذهب يكرر السيناريو نفسه: صعود حاد مدفوع بالخوف، يعقبه هبوط تاريخي بمجرد تغير المعادلة.
من فقاعة 1979 إلى قمة 2026.. هل الذهب على أعتاب هبوط تاريخي جديد؟
في عام 1979، لم يكن صعود الذهب حدثًا عاديًا، بل كان انعكاسًا لحالة ذعر عالمي مكتملة الأركان.
الثورة الإيرانية، أزمة الرهائن في طهران، الغزو السوفيتي لأفغانستان، واضطرابات أسواق النفط، كلها عوامل فجّرت موجة فقدان ثقة في النظام المالي العالمي، خاصة الدولار الأمريكي.
في هذا المناخ، تحولت الأونصة من أصل تحوطي إلى ملاذ أخير، فقفز السعر من نحو 226 دولارًا إلى أكثر من 500 دولار خلال عام واحد، قبل أن يواصل الصعود في 1980 مسجلًا مكاسب تجاوزت 275% خلال أقل من عامين.
لكن الذروة لم تكن نهاية القصة. مع بداية 1980، تحولت موجة التحوط إلى فقاعة مضاربات مكتملة، قبل أن يتدخل رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي آنذاك بول فولكر برفع أسعار الفائدة لمستويات غير مسبوقة تجاوزت 15%، إلى جانب تشديد قواعد التداول في بورصة كومكس.
النتيجة كانت صادمة: هبوط تجاوز 30% في غضون أسابيع، ثم خسائر أعمق خلال العام التالي، أنهت واحدة من أعنف الفقاعات السعرية في تاريخ الأسواق.
اليوم، في 2025، تبدو الصورة مألوفة لكن السياق أكثر تعقيدًا.
الذهب يتحرك في بيئة عالمية مشحونة بالتوترات الجيوسياسية، من حرب غزة، إلى تصاعد الاستقطاب الدولي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعودة المخاوف المرتبطة بالطاقة والتضخم.
هذه العوامل دفعت المستثمرين والبنوك المركزية إلى تكثيف عمليات شراء الذهب، باعتباره أداة تحوط في عالم تتراجع فيه الثقة بالعملات الورقية والسياسات النقدية التقليدية.
خلال هذه الموجة، قفز سعر الأونصة من مستويات قريبة من 3,400 دولار إلى أكثر من 5,000 دولار في فترة زمنية قصيرة نسبيًا، في صعود شبه عمودي يعكس حالة اندفاع استثماري واضحة.
ورغم أن هذا الارتفاع يستند إلى مبررات اقتصادية وسياسية حقيقية، إلا أن سرعته وحدّته تثير القلق، خاصة عند مقارنته بما حدث في نهاية السبعينيات.
السؤال المحوري الآن هو: هل يمتلك الذهب نفس قابلية الهبوط العنيف مرة أخرى؟ بعض المحللين لا يستبعدون هذا السيناريو خلال 2026 أو 2027، خاصة إذا شهد العالم تهدئة جيوسياسية نسبية، أو تحولات في السياسة النقدية الأمريكية نحو تشديد أكثر حدة، ما قد يعيد جذب السيولة إلى الدولار والسندات، ويقلص جاذبية الذهب كملاذ آمن.
في هذا السيناريو، قد يتعرض المعدن لتراجعات قد تصل إلى 30% أو أكثر، وهو ما يعيد للأذهان خسائر 1981.
في المقابل، يرى فريق آخر أن المقارنة مع 1979 تظل ناقصة، نظرًا لاختلاف بنية الاقتصاد العالمي اليوم، وتزايد دور البنوك المركزية في دعم الطلب على الذهب، فضلًا عن تفاقم أزمات الديون السيادية وضعف الثقة طويل الأجل في العملات الرئيسية.
هذا الفريق يعتبر أي هبوط محتمل تصحيحًا مؤقتًا، لا نهاية للمسار الصاعد.



