اخبار مصر

تونة الجبل الأثرية بملوى شاهدة على أهم مراحل التاريخ المصري القديم

وفاء رمضان

على بعد كيلومترات قليلة غرب مدينة ملوي بمحافظة المنيا، تقف منطقة تونة الجبل الأثرية شاهدة على واحدة من أهم مراحل التاريخ المصري القديم، إلا أن هذا الموقع الفريد، رغم قيمته الحضارية والإنسانية، لا يزال بعيدًا عن دائرة الضوء السياحي، في مفارقة تطرح تساؤلات عديدة حول أسباب التراجع وسبل الإنقاذ.

موقع استثنائي وحضارة ممتدة

تُعد تونة الجبل الجبانة الرئيسية لمدينة الأشمونين القديمة، وتضم مجموعة نادرة من المقابر والسراديب التي تعود إلى العصرين المتأخر والبطلمي، حيث ارتبطت المنطقة بعبادة الإله تحوت رمز الحكمة والعلم. وتكشف النقوش والتماثيل المكتشفة عن تطور واضح في الفكر الديني والطقوس الجنائزية، إلى جانب التأثيرات اليونانية التي ظهرت بوضوح في العمارة والزخارف.

بيتوزيرس.. مقبرة تحكي قصة عصر

وتتصدر مقبرة بيتوزيرس مشهد الأهمية الأثرية بتونة الجبل، باعتبارها نموذجًا فريدًا يجمع بين الفن المصري القديم والطراز اليوناني، في انعكاس مباشر لمرحلة تاريخية شهدت تداخلاً ثقافيًا وحضاريًا غير مسبوق. المقبرة لا تمثل مجرد أثر معماري، بل وثيقة تاريخية مصورة ترصد ملامح الحياة اليومية والمعتقدات الدينية آنذاك.

اكتشافات متتالية.. وأضواء خافتة

شهدت تونة الجبل خلال السنوات الماضية العديد من الاكتشافات الأثرية المهمة، شملت مومياوات آدمية وحيوانية، وتماثيل وأوانٍ جنائزية، أعادت التأكيد على القيمة العلمية الكبيرة للمنطقة. ورغم ذلك، يرى مهتمون بالآثار أن هذه الاكتشافات لم تُستثمر بالشكل الكافي في الترويج السياحي، مقارنة بمناطق أثرية أخرى تحظى بزخم إعلامي أكبر.

معاناة الإهمال وضعف الخدمات

ويشير عدد من أبناء المنطقة إلى أن تونة الجبل تعاني من ضعف البنية التحتية، وقلة اللوحات الإرشادية، وغياب الخدمات السياحية الأساسية، ما يؤثر سلبًا على تجربة الزائر. كما أن محدودية الدعاية والتسويق جعلت الموقع مجهولًا لدى كثير من السائحين، رغم إدراجه ضمن أهم المواقع الأثرية في صعيد مصر.

مطالب بالتطوير والاستثمار

خبراء آثار يؤكدون أن تونة الجبل تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون مقصدًا رئيسيًا للسياحة الثقافية، إذا ما تم ربطها بمسار سياحي متكامل يضم الأشمونين وبني حسن وتل العمارنة. كما يطالبون بخطة تطوير شاملة تشمل تحسين الخدمات، وتكثيف الحملات الترويجية، والاستفادة من الاكتشافات الحديثة في جذب أنظار العالم.

بين الماضي والمستقبل

تبقى تونة الجبل الأثرية كنزًا تاريخيًا لم يُكتشف بعد بالكامل، ليس من حيث الآثار فقط، بل من حيث فرص التنمية التي يمكن أن تحققها لمحافظة المنيا. وبين عظمة الماضي وتحديات الحاضر، تظل المنطقة في انتظار رؤية واضحة تعيد لها مكانتها المستحقة على خريطة السياحة المصرية والعالمية

أصوات من قلب تونة الجبل

يقول محمد عبد اللاه، أحد أبناء قرية تونة الجبل: «المنطقة الأثرية عندنا معروفة للباحثين بس، لكن أغلب السائحين ما يعرفوش عنها حاجة، مع إن المكان مليان آثار تحكي تاريخ مهم جدًا، ولو اتعمل له دعاية كويسة هيفرق مع أهالي القرية كلهم».ويضيف حسن عبد العاطي، صاحب محل صغير قريب من المنطقة الأثرية:«الزيارات قليلة جدًا، وفي أيام كتير ما بيجيش حد خالص، مفيش خدمات ولا بازارات ولا حتى كافتيريا بسيطة، السائح بييجي ويمشي بسرعة لأنه مش لاقي حاجة تشجعه يقعد».وتؤكد أم أحمد، من سكان القرية:«إحنا نفسنا نشوف تونة الجبل زي المناطق الأثرية الكبيرة، الاهتمام لو زاد هيوفر فرص عمل للشباب، بدل ما يسافروا أو يقعدوا من غير شغل».ومن جانبه يرى عبد الرحمن محمود، أحد شباب القرية:«المكان محتاج تنظيم أكتر ولوحات تعريفية تشرح تاريخ الآثار، كتير من الزوار بييجوا ومش فاهمين قيمة اللي قدامهم، مع إن دي آثار عالمية».وتجمع شهادات المواطنين على أن تونة الجبل تمتلك مقومات سياحية وتاريخية كبيرة، لكنها في حاجة إلى خطة تطوير حقيقية تعيد لها مكانتها، وتُحول هذا الإرث الحضاري إلى مصدر رزق ودخل مستدام لأهالي المنطقة