خبير: الثقة بالقيادة السياسية شجعت المواطنين على التصويت أكثر من مرة

قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن ختام اليوم الثاني من جولة الإعادة بـانتخابات مجلس النواب 2025، يمثل المرحلة النهائية في هذا الماراثون الانتخابي الطويل، لافتًا إلى أن استكمال تشكيل المجلس بانتظار صدور القرار الرئاسي بتعيين 28 عضوًا، وهو ما يمهد لانعقاد البرلمان منتصف يناير، ليبدأ دوره في التمثيل والتشريع والرقابة، في إطار من التوقعات المتزايدة بدور أكثر فاعلية.
الثقافة الانتخابية الجديدة
وأوضح سلامة، خلال مداخلة هاتفية على شاشة إكسترا لايف، أن التجربة الانتخابية الحالية، تعكس ملامح مرحلة جديدة في الثقافة الانتخابية للمجتمع المصري، موضحًا أن انطلاقتها جاءت مدفوعة برسائل واضحة تؤكد ضرورة التخلص من الممارسات التي لا تليق بتاريخ مصر النيابي الممتد منذ عام 1866، كما أن الأداء العام للعملية الانتخابية شهد تغيرًا ملحوظًا، سواء على مستوى الناخبين أو المرشحين أو إدارة الانتخابات، مؤكدًا أن المخالفات لم تختفِ بالكامل، لكنها تراجعت بشكل كبير، والأهم كان التعامل القانوني الفوري معها والإعلان عنها بشفافية، وهو ما عزز مناخ الثقة لدى المواطنين، واعتبر أن هذه الثقة، المقترنة بالشفافية والمصارحة، تمثل أهم مكاسب التجربة الانتخابية الحالية، ويمكن البناء عليها خلال السنوات الخمس المقبلة، تمهيدًا لاستحقاقات انتخابية أكثر نضجًا وتنظيمًا.
وفيما يتعلق بتباين نسب المشاركة بين المحافظات العشر التي خاضت جولة الإعادة، أكد أن هذا التفاوت أمر طبيعي في ظل طول الفترة الزمنية للعملية الانتخابية، وما صاحبها من مخاوف سابقة بشأن فتور الحماس الشعبي، إلا أن الواقع جاء مخالفًا للتوقعات، حيث ساهم مناخ الثقة في تشجيع المواطنين على النزول للتصويت أكثر من مرة، موضحًا أن الفارق بين المدن والريف ظل حاضرًا، إذ تميل المناطق الريفية إلى ما يعرف بالحشد التحصيلي في الجولات الحاسمة، باعتبارها الفرصة الأخيرة للمرشحين لحسم النتائج، ورغم استمرار دور العائلات في بعض الدوائر، شدد سلامة على أن هذا الدور بات أكثر ترشيدًا، مع تزايد الوعي بضرورة اختيار المرشح الكفء القادر على تمثيل الأمة، لا مجرد تمثيل العائلة.
الأحزاب السياسية في اختبار الإعادة
وتطرق الدكتور حسن سلامة، إلى أداء الأحزاب السياسية خلال جولات الإعادة، موضحًا أن المشهد الحزبي لا يزال يعاني من تحديات هيكلية، فبالرغم من وجود أكثر من 100 حزب سياسي، فإن المشاركة الفعلية اقتصرت على عدد محدود لا يتجاوز 10 إلى 12 حزبًا، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الأحزاب وقواعدها الشعبية، مشيرًا إلى أن هيمنة المستقلين على عدد كبير من المقاعد، خاصة في جولات الإعادة، تكشف عن قصور في أداء الأحزاب، وضعف قدرتها على استقطاب كوادر مؤهلة وقادرة على المنافسة، واعتبر أن هذا الواقع يستدعي مراجعة شاملة لقانون تنظيم الأحزاب، والعمل على دمج الجهود الحزبية في تكتلات قوية بدلًا من حالة التشرذم القائمة.
وحول تأثير جولة الإعادة على تركيبة البرلمان المقبل، أوضح سلامة أن زيادة عدد المستقلين تعبر عن واقع الحياة السياسية أكثر مما تعبر عن أزمة مؤقتة، فاختيار الناخبين للمستقلين يعكس تراجع الثقة في الأحزاب، وهو ما سينعكس على طبيعة النقاشات داخل البرلمان، التي قد تتسم بقدر أكبر من الحدة والتنوع، مؤكدًا على ضرورة إطلاق مشروع متكامل لبناء قدرات النواب الجدد، سواء من المستقلين أو الحزبيين، بما يضمن إدارة الخلافات داخل المجلس بشكل يخدم الصالح العام، ويحول التنوع السياسي إلى عنصر قوة.



